المقريزي
101
رسائل المقريزي
قال : « إن أخنع الأسماء عند الله رجل تسمى بشاهانشاه ملك الملوك لا مالك إلا الله » « 1 » وفي لفظ « أغيظ رجل عند الله رجل تسمى ملك الأملاك » « 2 » . وبالجملة فالتشبيه والتشبه هو حقيقة الشرك ؛ ولذلك كان من ظن أنه إذا تقرب إلى غيره بعبادة ما يقربه ذلك الغير إليه فإنه يخطئ لكونه شبهه به ، وأخذ ما لا ينبغي أن يكون إلّا له ، فالشرك منحه سبحانه وتعالى حقه ، فهذا قبيح عقلا وشرعا ؛ ولذلك لم يشرع ولم يغفر لفاعله واعلمه . سوء ظن المعتقدين في الوسائط : واعلم أن الذي ظن أن الرب سبحانه وتعالى لا يسمع له أو لا يستجيب له إلا بواسطة تطلعه على ذلك أو تسأل ذلك منه فقد ظن بالله ظن السوء ، فإنه إن ظن أنه لا يعلم أو لا يسمع إلا بإعلام غيره له وإسماعه فذلك نفى لعلم الله وسمعه وكمال إدراكه ، وكفى بذلك ذنبا . وإن ظن أنه يسمع ويرى ولكن يحتاج إلى من يلينه ويعطفه عليهم فقد أساء الظن بإفضال ربه وبره وإحسانه وسعة جوده . وبالجملة فأعظم الذنوب عند الله إساءة الظن به ، ولهذا يتوعدهم في كتابه على إساءة الظن به أعظم وعيد ، كما قال الله تعالى : الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً « 3 » ، وقال تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام : أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ . فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ « 4 » أي فما ظنكم أن يجازيكم إذا عبدتم معه غيره ، وظننتم أنه يحتاج في الاطلاع على ضرورات عباده لمن يكون بابا للحوائج إليه ونحو ذلك . عدم حاجته تعالى إلى الوسائط : وهذا بخلاف الملوك فإنهم محتاجون إلى الوسائط ضرورة لحاجتهم وعجزهم
--> ( 1 ) لم يرو في الصحيح بهذا السياق ، وإنما هو فيه بلفظ « أخنع الأسماء عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك » رواه البخاري ك : الأدب ( 6206 ) ، ومسلم ك : الآداب ( 2143 ) ، وأخرجه بسياق المصنف الحاكم في المستدرك ك : الأدب ( 4 / 275 ) ، بغير جملة ( لا مالك إلا الله ) فهذه من تتمة الحديث الذي بعده . ( 2 ) رواه مسلم ك : الآداب ب / 4 ( 21 / 2143 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 315 ) والبغوي في « شرح السنة ( 3369 ) . قال الحافظ في الفتح ( 10 / 606 ) : استدل به على تحريم التسمي بهذا الاسم لورود الوعيد الشديد ، ويلتحق به ما في معناه مثل خالق الخلق ، وأحكم الحاكمين ، وسلطان السلاطين ، وأمير الأمراء ، وقيل : يلتحق به أيضا من تسمى بشيء من أسماء الله الخاصة به كالرحمن والقدوس والجبار . . . » . ( 3 ) الفتح : 6 . ( 4 ) الصافات : 86 ، 87 .